الشيخ محمد رشيد رضا

102

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

دخلت علىّ أم عمارة فقلت لها : يا خالة أخبريني خبرك . فقالت : خرجت أول النهار وأنا أنظر ما يصنع الناس ومعي سقاء فيه ماء . فانتهيت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو في أصحابه والدولة والريح للمسلمين ، فلما انهزم المسلمون انحزت إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقمت أباشر القتال وأذب عنه بالسيف وأرمى عن القوس حتى خلصت الجراح إلى . - فرأيت على عاتقها جرحا أجوف له غور فقلت : من أصابك بهذا ؟ - فقالت : ابن قمئة أقمأه اللّه ، لما ولى الناس عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أقبل يقول : دلوني على محمد فلا نجوت إن نجا . فاعترضت له أنا ومصعب بن عمير وأناس ممن ثبت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فضربني هذه الضربة ولكن ضربته على ذلك ضربات ولكن عدو اللّه كانت عليه درعان . وأعطت امرأة ابنها السيف فلم يطق حمله فشدته على ساعده بنسعة وأتت به فقالت : يا رسول اللّه هذا ابني بقاتل عنك . فقال « أي بنى احمل ههنا » فجرح فأتى النبي فقال له « لعلك جزعت » قال : لا يا رسول اللّه قالوا : وصرخ صارخ بأعلى صوته : إن محمدا قد قتل . قال الزبير فيما ذكره ابن هشام عن ابن إسحاق من وصفه لهزيمة المشركين : واللّه لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب مادون أخذهن قليل ولا كثير إذ مالت الرماة إلى العسكر حين كشفنا القوم عنه وخلوا ظهورنا للخيل فاتينا من خلفنا وصرخ صارخ « ألا ان محمدا قد قتل » . فانكفأنا وانكفأ علينا القوم بعد أن أصبنا أصحاب اللواء حتى ما يدنو منه أحد من القوم ووقع ذلك في نفوس كثير من المسلمين فانهزموا وكسرت قلوبهم ومر أنس بن النضر بقوم من المسلمين فيهم عمر وطلحة قد ألقوا بأيديهم فقال : ما تنظرون ؟ فقالوا : قتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : ما تصنعون بالحياة بعده ؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه . ثم استقبل الناس ولقى سعد بن معاذ فقال : يا سعد إني لأحد ريح الحنة من دون أحد ، فقاتل حتى قتل ووجد به سبعون ضربة ، وجرح عبد الرحمن بن عوف نحو عشرين جراحة وأقبل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم نحو المسلمين وكان أول من عرفه تحت المغفر كعب بن مالك ، فصاح بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم